رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥ - الأمر السابع تخريج المناط
المجتهد لتخريج مناطه و بالتالي تسرية الحكم إلى كلّ موضوع يوجد فيه المناط.
مثلًا قد ورد في الحديث «لا يزوِّجُ البكرَ الصغيرةَ إلّا وليُّها»، فقد ألحق بها أصحاب القياس الثيّبَ الصغيرة، بل المجنونةَ و المعتوهةَ، و ذلك بتخريج المناط، و انّه عبارة عن كون المزوّجة صغيرة ناقصة العقل، فيعمّ الحكمُ الثيّبَ الصغيرة و المجنونة أو المعتوهة لاتّحاد المناط.
و أمّا كيفية تخريج المناط فبأن يقال قد اعتبر الشارع الصغر علّة للولاية على المال، و الولاية على المال. و الولاية على التزويج نوعان من جنس واحد و هو الولاية، فيكون الشارع قد اعتبر الصغر علّة للولاية على التزويج بوجه من وجوه الاعتبار، و لهذا يقاس على البكر الصغيرة، مَن في حكمها من جهة نقص العقل، و هي الثيب الصغيرة و المجنونة و المعتوهة.
و بذلك أسقطوا دلالة لفظ «البكارة» من الحديث مع إمكان أن تكون جزءاً من التعليل كما هو مقتضى جمعها مع الصغر على فرض امكان استفادة التعليل من أمثال هذه التعابير. [١]
و هذه النقطة هي النقطة الحسّاسة بين نفاة القياس و مثبتيه.
فإنّ العلم بمناطات الأحكام و ملاكاتها أمر مشكل لا يصحّ لأحد ادّعاؤه، فإنّ الإنسان لم يزل في عالم الحس خاطئاً فيما يُمارس من العلوم، فإذا كان هذا حال عالم المادة الملموسة، فكيف بملاكات الأحكام و مناطاتها المستورة على العقل، إلّا في موارد جزئية كالإسكار في الخمر، أو إيقاع العداء و البغضاء في الميسر، أو إيراث المرض في النهي عن النجاسات؟ و أمّا ما يرجع إلى العبادات و المعاملات، خصوصاً في ما يرجع إلى أبواب الحدود و الديات فالعقل قاصر عن إدراك
[١]. الأُصول العامة للفقه المقارن: ٢٩٨.