رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - الإدراك النظري و الإدراك العملي
٣
الإدراك النظري و الإدراك العملي
قسّم الحكماء الإدراك العقلي إلى: إدراك نظري، و إدراك عملي.
فالأوّل: إدراك ما ينبغي أن يُعلم، كإدراك وجود الصانع و صفاته و أفعاله.
و الثاني: إدراك ما ينبغي أن يُعمل، كإدراكه حسن العدل و قبح الظلم، و حسن رد الوديعة و قبح الخيانة فيها، و حسن العمل بالميثاق و قبح نقضه، إلى غير ذلك من العلوم الإدراكية الّتي يستعملها العقل في حياته و معاشه.
فبذلك يعلم أنّ المقسّم إلى قسمين (النظري و العملي) هو إدراك العقل لا نفس العقل، فليس لنا عقلان أحدهما نظري و الآخر عملي، بل عقل واحد تارة يدرك ما من شأنه أن يُعلم، و أُخرى ما من شأنه أن يعمل.
فالفيلسوف و المتكلّم يعتمدان على العقل النظري في المسائل النظرية الّتي يعبّر عنها بالإلهيّات، فبالعقل يَعرفُ العبدُ إلهه و صفاته و أفعاله، كما أنّ الفقيه و الأخلاقي يعتمدان على العقل العمليّ في موارد من الفقه و الأخلاق.
و من العجائب أنّ طائفة من المسلمين ألغوا دور العقل في العقائد و الأحكام و اعتمدوا في كلا الموردين على النقل، مع أنّه ما لم تثبت حجّية النقل عن