رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - ٥ دلالة المطلق على الشيوع عقلية
و هذه هي المسألة المعروفة بالترتب و لها دور في استنباط قسم من الأحكام و اطلب تفاصيلها عن المحصول. [١]
٤. العام بعد التخصيص ليس بمجاز
الرأي المعروف عند الأُصوليين انّ العام المخصَّص مجاز، لانّ المخصِّص قرينة على استعماله في غير المعنى الموضوع له، و لكن المحققين من أصحابنا أثبتوا انّه بعد التخصيص أيضاً حقيقة مطلقاً سواء أ كان المخصص متصلًا أم منفصلًا بتصوير أنّ للمتكلّم ارادتين: إرادة استعمالية، و إرادة جديّة و العام مطلقاً مستعمل بالإرادة الاستعمالية في المعنى الموضوع له، و التخصيص إنّما يتوجه إلى الإرادة الجدية فالمتكلّم يستعمل العامّ في المعنى الموضوع له، ثمّ يشير بدليل آخر إلى انّ قسماً منه ليس بمراد جداً، و لا يستلزم ذلك استعمال العام من بدء الأمر في الخصوص.
و يترتّب على ذلك ثمرة أُصولية و هي صحّة التمسك بالعام عند الشك في وجود تخصيص ثان، لانّ العام حسب الفرض استعمل في العموم بالإرادة الاستعمالية و انعقد ظهوره فيه و هو حجّة فيه و لا يصحّ رفع اليد عنه إلّا بمقدار ما قام الدليل على خلافه و المفروض عدم قيامه إلّا في مورد واحد.
٥. دلالة المطلق على الشيوع عقلية
عرف الأُصوليّون القدماء المطلق بانّه ما دلّ على معنى شائع في جنسه، و ظاهر ذلك انّ دلالة المطلق على الفرد الشائع دلالة لفظيّة، و ليست كذلك لانّ البيع- مثلًا- في قوله سبحانه: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) موضوع للطبيعة المعرّاة عن كلّ
[١]. المحصول: ٢/ ٧٥- ٨٠.