رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - التبعيض في التنجيز تبعيض في المولوية
أيضاً لاستلزامه خروج صورة القطع بالخلاف من تحت حقّ الطاعة فلو كان حقّ الطاعة غير قابل للتبعيض يكون الملاك هو الصورة الأُولى التي ليس فيها أي تحديد للتنجيز و بالتالي لمولويته، و قد اعترف (قدّس سرّه) ببطلانه.
ثمّ إنّ له (قدّس سرّه) كلاماً آخر، في مبحث البراءة يتحد مضمونه مع ما سبق قال:
إنّ هناك خطأ أساسياً في هذا الطرز من التفكير، حيث فُصِّل بين الحجّية و المولوية مع أنّه لا فصل بينهما بل البحث عن الحجّية بحث عن حدود المولوية بحسب الحقيقة، لأنّ المولوية عبارة عن حقّ الطاعة، و حق الطاعة يدركه العقل بملاك من الملاكات، كملاك شكر المنعم أو ملاك الخالقية أو المالكية، و لكن حقّ الطاعة له مراتب و كلّما كان الملاك آكد كان حقّ الطاعة أوسع.
فقد يُفرض بعضُ المراتب من منعمية المنعم لا يترتب عليه حقّ الطاعة إلّا في بعض التكاليف المهمة في كلّها، و قد تكون المنعمية أوسع بنحو يترتّب حقّ الطاعة في خصوص التكاليف المعلومة، و قد تكون مولوية المولى أوسع دائرة من ذلك بأنْ كانت منعميته بدرجة يترتّب عليه حقّ الطاعة حتّى في المشكوكات و المحتملات من التكاليف، فهذا بحسب الحقيقة سعة في دائرة المولوية، إذن فالحجّية ليست شيئاً منفصلًا عن المولوية و حق الطاعة.
و مرجع البحث في قاعدة قبح العقاب بلا بيان إلى البحث عن أنّ مولوية المولى هل تشمل التكاليف المحتملة أم لا. و لا شكّ انّه في التكاليف العقلائية عادة تكون المولوية ضيّقة و محدودة بموارد العلم بالتكليف، و أمّا في المولى الحقيقي فسعة المولوية و ضيقها يرجع فيهما إلى حكم العقل العملي تجاه الخالق سبحانه، و مظنوني انّه بعد الالتفات إلى ما بيّناه لا يبقى من لا يقول بسعة مولوية المولى الحقيقي بنحو تشمل حتّى التكاليف الموهومة. و من هنا نحن لا نرى جريان