رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - إنّ التمسك بالبراءة العقلية يتحدّد بأُمور
قلت: إنّ الموضوع لوجوب الطاعة، أو حرمة التمرّد هو البيان الواصل، فلا يصدقان إلّا مع وصوله، أمّا الظن بالحكم و احتماله، فهما موضوعان لحسن الاحتياط، فلا يحسن إلّا إذا كان هناك أحد الأمرين فيجب تمييز ما هو موضوع لوجوب الطاعة عمّا هو موضوع لحسن الاحتياط، فالبيان الظني أو الاحتمالي موضوعان للثاني دون الأوّل. و لو كان البيان الاحتمالي كافياً في إتمام الحجّة لما تبرّأ منه سبحانه لوجوده في أكثر الناس قبل بعث الرسل.
فإن قلت: ما الفرق بين مقاصد العبد و أغراضه، و مقاصد المولى و أغراضه، فانّ سعي العبد لا يتحدد بصورة القطع بها بل يعمّ صورتي الظن و الاحتمال، فليكن سعي العبد وراء مقاصد المولى و أغراضه كذلك، أ فهل يمكن أن تكون مقاصد الشريعة، أقل قيمة من أغراض العبد، و لا يجب تحصيلها عند الظن و الشك؟
قلت: لا شكّ انّ مقاصد الشريعة أولى و أفضل من المقاصد الدنيوية للعبد لكن الكلام في حد دائرة مسئولية العبد عند العقل، فهل هو مسئول عن عامة مقاصد المولى و أغراضه سواء أ كانت مقطوعة أم مظنونة أم مشكوكة، أو هو مسئول عمّا قامت الحجّة عليه، سواء أ كان هناك غرض أم لا، إنّ العقل الفطري يحكم بالثاني.
و إن شئت قلت: الواجب على العبد طاعة المولى فيما أمر و نهى، و عدم التمرد، حتى يدور في فلك العبودية و لا يخرج عن زيّ الرقية، و صدق الطاعة أو التمرد، فرع وجود موضوع لهما و لا موضوع إلّا إذا تمّ البيان من المولى.
نعم ربما يكون الاحتمال منجّزاً للواقع، و باعثاً إلى الحركة نحو المحتمل، فيما لو احتمل انّه لو كان للمولى غرض في المقام، لما رضى بتركه- كما مرّ- و هو