رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - إكمال و تفصيل
و لكن الإذعان من مقولة انفعال النفس بالمبادئ الّتي تؤثر في طروء هذه الحالة على صحيفتها، و لو لا تلك المبادئ لما ترى له أثراً في الذهن.
يقول سبحانه: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ). [١] ما ذا يريد اللّه سبحانه من هذه الجملة؟ هل يريد أنّ الدين لا يمكن أن يتعلّق به إكراه؟! لأنّه من شئون القلب الخارجة عن القدرة، تماماً كالتصورات الذهنية، و انّما يتعلّق الإكراه بالأقوال و الأفعال الّتي يمكن صدورها عن إرادة القائل و الفاعل. [٢]
يقول العلّامة الطباطبائي: إنّ الدين و هو سلسلة من المعارف العلمية الّتي تتبعها أُخرى عملية، يجمعها أنّها اعتقادات، و الاعتقاد و الإيمان من الأُمور القلبية الّتي لا يحكم فيها الإكراه و الإجبار، فإنّ الإكراه إنّما يؤثر في الأعمال الظاهرية و الأفعال و الحركات البدنية المادية.
و أمّا الاعتقاد القلبي فله علل و أسباب أُخرى قلبية من سنخ الاعتقاد و الإدراك، و من المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولّد المقدّمات غير العلمية تصديقاً علمياً. [٣]
فما ادّعاه أعداء الإسلام من: «أن الإسلام قام بالسيف و القوة» ما هو إلا ادّعاء فارغ يجانب العقل، لأنّ السيف لا يؤثر في العقيدة و الإذعان و إن كان يؤثر في تطبيق العمل وفق الشريعة.
و على ضوء ذلك قال المحقّقون بحجية خبر الواحد العادل في الأحكام العمليّة دون الأُصول و العقائد، لأنّه لا يفيد العلم و اليقين الّذي هو أساس
[١]. البقرة: ٢٥٦.
[٢]. تفسير الكاشف: ١/ ٣٩٦.
[٣]. الميزان: ٢/ ٣٤٢.