رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - بعض الأحكام المستنبطة من هذا الأصل
إنّ مرجّحات باب التزاحم كلّها من باب تقديم الأهمّ على المهم، و إليك عناوينها:
أ. تقديم ما لا بدل له على ما له بدل.
ب. تقديم المضيّق على الموسّع.
ج. تقديم أحد المتزاحمين على الآخر لأهميته.
د. سبق امتثال أحد الحكمين زماناً.
ه-. تقديم الواجب المطلق على المشروط.
إلى غير ذلك من الموارد الّتي يستقل العقل فيها بحسن الفعل و قبح ضدّه، فيستكشف منه كونه كذلك عند الشارع.
ثمّ إنّ الحكم الشرعي المستنبط من حسن الأفعال أو قبحها، يكون حكماً إلزامياً دائراً بين الإلزام بالفعل أو الإلزام بالترك، و لذلك تكون الأحكام المستنبطة بالعقل منحصرة في حكمين: الوجوب أو الحرمة.
و ذلك لأنّ العناوين المحسنة أو المقبحة- بحكم وجوب انتهاء كلّ ما بالعرض إلى ما بالذات- تنتهي إلى العدل و الظلم، فإذا كان الفعل حسناً عند العقل فانّما هو لانطباق عنوان العدل عليه، فيكون خلافه ظلماً، و معه كيف يكون جائز الترك (المستحب) أو كان الفعل قبيحاً، فإنّما هو لانطباق عنوان الظلم عليه، و معه كيف يكون جائز الفعل (المكروه) و لذلك حصر المتكلّمون الأحكام الشرعية المستنبطة من العقل في حكمين: الوجوب و الحرمة.
و أمّا تقسيم الأحكام الشرعية إلى أقسام خمسة، فهو و إن كان صحيحاً لكن لا بملاك الحسن و القبح، بل بملاك المصلحة أو المفسدة الملزمة و غيرها، و هذا لا يمنع أن يكون في مورد الوجوب و الحرمة ملاكان: الحسن العقلي و المصلحة الملزمة،