رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩ - الاستصلاح أو المصالح المرسلة
٣. أن لا تمسَّ العبادات، لأنّ أغلبها لا يعقل لها معنى على هذا التفسير. [١]
و قد استدلّ عليها بما يلي:
إنّ الوقائع تحدث و الحوادث تتجدّد، فلو لم ينفتح للمجتهدين باب التشريع بالاستصلاح، ضاقت الشريعة الإسلامية عن مصالح العباد، و قصرت عن حاجاتهم و لم تصلح لمسايرة مختلف الأزمنة و الأمكنة و البيئات و الأحوال، مع أنّها الشريعة العامة لكافّة الناس و خاتمة الشرائع كلّها. [٢]
و قد قرّره بعض المعاصرين بلفظ آخرُ قال:
إنّ الحياة في تطوّر مستمر و مصالح الناس تتجدّد و تتغيّر في كلّ زمن. فلو لمتشرّع الأحكام المناسبة لتلك المصالح لوقع الناس في حرج، و تعطّلت مصالحهم في مختلف الأزمنة و الأمكنة، و وقف التشريع عن مسايرة الزمن و مراعاة المصالح و التطوّرات، و هذا مصادم لمقصد التشريع في مراعاة مصالح الناس و تحقيقها. [٣]
فلنذكر عدّة أمثلة:
١. ما روي أنّ عمر منع إعطاء المؤلّفة قلوبهم ما كانوا يأخذونه في عهد الرسول بعد ما قوي الإسلام.
٢. تجديد عثمان أذاناً ثانياً لصلاة الجمعة لمّا كثر المسلمون، و لم يكف الأذان بين يدي الخطيب و إعلامهم.
[١]. الدكتور أحمد شلبي: تاريخ التشريع الإسلامي: ١٧٢- ١٧٣.
[٢]. مصادر التشريع الإسلامي: ٧٥.
[٣]. الوجيز في أُصول الفقه: ٩٤ لوهبة الزحيلي.