رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - التبعيض في التنجيز تبعيض في المولوية
الجهل المركب منجزاً و مخالفته عصياناً، و هو خلف لمعذّرية القطع.
٢. أن يكون حقّ الطاعة في خصوص ما يقطع به و يصل إلى المكلّفين من تكاليف المولى، و هذا هو روح موقف المشهور الّذي يعني التبعيض في المولوية بين موارد القطع و الوصول و موارد الشكّ، و لكنّا نرى بطلان هذه الفرضية أيضاً لأنّا نرى أنّ مولوية المولى من أتمّ مراتب المولوية على حدّ سائر صفاته، و حقّه في الطاعة على العباد أكبر حقّ، لأنّه ناشئ من المملوكية و العبودية الحقيقية.
٣. المولوية في حدود ما لم يقطع بالعدم، و هذه هي التي ندّعيها و على أساسها ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي على أساسها ذهب المشهور إلى التبعيض في المولوية، و كأنّهم قاسوا ذلك ببعض المولويات العقلائية التي لا تثبت في غير موارد وصول التكليف، نعم لو قيل بأنّ الشارع أمضى السيرة و الطريقة المعتادة في المولويات الثابتة عند العقلاء و بمقدار ما تستوجبه من الحقّ فلا بأس به و يكون مرجع هذا بحسب الحقيقة إلى البراءة الشرعية المستكشفة عن طريق إمضاء السيرة العقلائية. [١]
يلاحظ عليه أوّلًا: أنّ تخصيص المشهور التنجزَ بصورة البيان الواصل ليس لغاية التبعيض في حق الطاعة، لافتراض انّه أمر واقعي نابع من خالقيته أو منعميته بل تخصيصه بصورة وجود البيان لأجل وجود القصور في ناحية المطيع، لجهله بالحكم و عدم علمه بالوظيفة، فالمقتضي للطاعة و إن كان موجوداً، لكن المانع غير مفقود.
و ثانياً: لو كان تخصيص التنجيز بصورة البيان الواصل، تخصيصاً في مولوية المولى، يلزم تخصيص التنجيز بصورة ما لم يقطع بالعدم تبعيضاً في حقّ الطاعة
[١]. بحوث في علم الأُصول: ٤/ ٣٠، مبحث القطع.