رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - التنصيص بالعلّة ليس من تنقيح المناط و لا تخريجه
هذا أحد المصطلحين في القياس، و قد صار هذا الاصطلاح مهجوراً في العصور المتأخرة، و الرائج هو الاصطلاح التالي:
استنباط حكم واقعة- لم يرد فيها نصّ- من حكم واقعة ورد فيها نصّ؛ لتساويهما في علّة الحكم و مناطه و ملاكه، و هو دليل ظنّي خارج عن نطاق البحث، فافهم و اغتنم.
التنصيص بالعلّة ليس من تنقيح المناط و لا تخريجه
قد علمت أنّ تنقيح المناط غير تخريجه و أنّ الأوّل من المداليل العرفية دون الثاني، و مع ذلك هنا قسم آخر خارج عن كلا القسمين، و إليك البيان:
إذا كان مناط الحكم و ملاكه مذكوراً في نفس الدليل على نحو يعلم منه أنّه تمام علّة الحكم لا حكمته.
فاستكشاف أحكام سائر الموارد عن طريق هذه العلّة من المداليل اللفظية، مثلًا إذا قال: الخمر حرام لأنّه مسكر، فإلحاق غير الخمر من سائر المسكرات، به ليس عملًا بالقياس المصطلح، بل عمل بالسنّة الشريفة و الضابطة الّتي أدلى بها الشارع.
و في الحقيقة إذا كان استخراج الحكم غير متوقّف إلّا على فهم النص بلا حاجة إلى اجتهاد، فهو عمل بالظاهر، بخلاف ما إذا كان متوقّفاً وراء فهم النص على بذل جهد، و الوقوف على المناط، ثمّ التسوية، ثمّ الحكم، قال سبحانه: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) [١]، فلا نحتاج في حكم الخير الكثير إلّا إلى فهم مدلول الآية.
[١]. الزلزلة: ٧.