رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - الرازي و كون الظواهر ظنيّة
التعارض، و يصار فيها إلى الترجيحات التي لا تفيد إلّا الظن. [١]
١٠. و يتوقف على سلامتها عن المعارض العقلي القاطع، لأنّ بتقدير وجوده يجب صرف الظاهر السمعي إلى التأويل، لكن عدم هذا المعارض القطعي مظنون لا معلوم، لأنّ أقصى ما في الباب أنّ الإنسان لا يعرف ذلك المعارض، لكن عدم العلم لا يفيد العلم بالعدم. [٢]
ثمّ قال: «فثبت أنّ الدلائل النقلية موقوفة على هذه المقدرات العشرة، و كلّها ظنّية، و الموقوف على الظني أولى أن يكون ظنياً، فالدلائل النقلية ظنيّة». [٣]
و قد تبعه غير واحد من المتكلّمين كالإيجي في مواقفه فنقل ما ذكره الرازي بحرفيته لكن على وجه الإيجاز. و لم يذكر أي مصدر لكلامه. [٤]
و قد شرح السيد الشريف الجرجاني المواقف شرحاً مزجياً و نحن نأتي بكلام الشارح، الممزوج بكلام الإيجي، لأنّ فيه إيضاحاً لمقاصده قال:
المقصد الثامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين بما يستدلّ بها عليه من المطالب؟ قيل: لا لا تفيد و هو مذهب المعتزلة و جمهور الأشاعرة. (لتوقفه) أي توقف كونها مفيدة لليقين (على العلم بالوضع) أي وضع الألفاظ المنقولة عن النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) بإزاء معان مخصوصة (و الإرادة) أي و على العلم بأنّ تلك المعاني مرادة منه (و الأوّل) و هو العلم بالوضع (إنّما يثبت بنقل اللغة) حتّى يتعيّن مدلولات جواهر الألفاظ (و) نقل (النحو) حتّى يتحقّق مدلولات الهيئات التركيبية (و) نقل (الصرف) حتّى يعرف مدلولات هيئات المفردات (و أُصولها) أي أُصول هذه العلوم الثلاثة (تثبت برواية الآحاد)، لأنّ مرجعها إلى أشعار العرب و أمثالها
[١]. الأربعين: ٤٢٦.
[٢]. الأربعين: ٤٢٦.
[٣]. الأربعين: ٤٢٦.
[٤]. المواقف: ٤٠.