رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - في مجال تنقيح المناط
٣
في مجال تنقيح المناط
إذا اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف و خصوصيات لا يراها العرف دخيلة في الموضوع و يعدّها من قبيل المثال، كما إذا ورد في السؤال: رجل شكّ في المسجد بين الثلاث و الأربع، فأُجيب بأنّه يبني على كذا، فإنّ السائل و إن سأل عن الرجل الّذي شكّ في المسجد، لكنّ العرف يعدّ تلك القيود مثالًا، لا قيداً للحكم، فيعمّم الحكم على الرجل و الأُنثى و من شكّ في المسجد و البيت.
إنّ تنقيح المناط الّذي يساعد عليه الفهم العرفي ممّا لا إشكال فيه، و لا صلة له بالقياس؛ إذ لا أصل و لا فرع، بل الحكم في نظر المخاطب يعمّ الرجل و الأُنثى، و الشاك في المسجد و البيت، مرة واحدة.
و من هذا القبيل قصة الأعرابي الّذي قال: هلكتُ يا رسول اللّه، فقال له: ما صنعت؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان، قال: اعتق. [١]
و العرف ربما يساعد على إلغاء القيدين التاليين و عدم مدخليتهما في الحكم:
[١]. صحيح مسلم: ٣/ ١٣٨- ١٤٠، كتاب الصيام، الحديث ١٨٧، و قد روي بطرق مختلفة مع اختلاف يسير في المتن.