رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - مجال التحسين و التقبيح
شرع، فإنّ كلّ عاقل يجزم بحسن الإحسان و يمدح عليه، و يُقبِّح الإساءة و الظلم و يذمّ عليه، و هذا حكم ضروري لا يقبل الشكّ و ليس مستفاداً من الشرع لحكم البراهمة و الملاحدة به من غير اعتراف منهم بالشرائع». [١]
و يقول أيضاً في كتاب آخر: إنّ من الأفعال ما هو معلوم الحُسن و القبح بضرورة العقل، كعلمنا بحسن الصدق النافع، و قبح الكذب الضار، فكلّ عاقل لا يشكّ في ذلك، و ليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب، و أنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية. [٢]
و من حسن الحظ انّ الذكر الحكيم يشير إلى موقف العقل من إدراك تحسين الأشياء و تقبيحها، فترى أنّه يحتج في موارد بقضاء فطرة الإنسان بحسن بعض الأفعال، و في الوقت نفسه يقبّح بعضها على وجه يسلِّم بأنّ الفطرة الإنسانية صالحة لهذين الإدراكين، و لذلك يتخذ وجدان الإنسان قاضياً صادقاً في قضائه و يقول:
١. (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ). [٣]
٢. (أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). [٤]
٣. (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ). [٥]
ففي هذه الطائفة من الآيات يوكل الذكرُ الحكيم القضاءَ إلى وجدان
[١]. كشف المراد المطبوع مع تعاليقنا: ٥٩.
[٢]. نهج الحق و كشف الصدق: ٨٣.
[٣]. سورة ص: ٢٨.
[٤]. القلم: ٣٥- ٣٦.
[٥]. الرحمن: ٦٠.