رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ٩ التعارض و التزاحم و الفرق بينهما
التعادل و الترجيح و يرجّح أحد الخبرين على الآخر بمرجّحات منصوصة أو مستنبطة.
و أمّا إذا كان التنافي راجعاً إلى مقام الامتثال دون مقام الجعل و الإنشاء، و هذا كما إذا ابتلي الإنسان بغريقين، فالتنافي في المقام يرجع إلى عجز المكلّف عن الجمع بينهما، لأنّ صرف القدرة في أحدهما يمنع المكلّف عن صرفها في الآخر، فهذا ما يعبّر عنه بالتزاحم. و إلّا فلا تنافي في مقام التشريع بأن يجب إنقاذ كلّ غريق فضلًا عن غريقين.
و بذلك ظهر الفرق بين التعارض و التزاحم بوجه آخر، و هو أنّ ملاك التشريع و المصلحة موجود في أحد المتعارضين دون الآخر غالباً، بخلاف المتزاحمين فالملاك موجود في كل من الطرفين كإنقاذ كلّ من الغريقين و لكن المانع هو عجز المكلّف، و عند ذلك يجب رفع التزاحم بالتخيير إذا كانا متساويين، أو بالترجيح كما إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر.
و بذلك يستطيع الفقيه رفع التنافي بين كثير من الأدلّة التي يظهر فيها التنافي لعجز قدرة المكلّف مع كون الحكمين ذا ملاك. و رفع التنافي رهن إعمال مرجّحات خاصة بباب التزاحم، و ها نحن نذكر رءوسها دون تفصيل:
١. تقديم ما لا بدل له على ما له بدل.
٢. تقديم المضيّق على الموسّع.
٣. تقديم الأهمّ بالذات على المهم.
٤. سبق أحد الحكمين زماناً.
٥. تقديم الواجب المطلق على المشروط.
و التفصيل موكول إلى محله.