رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - ٦ التمسك بالعام في الشبهة المصداقية غير صحيح
قيد، و ليس فيه ما يدلّ على الشيوع و لا على فرد منها بل مدلولها، نفس الطبيعة. هذا من جانب، و من جانب آخر: انّ المتكلّم في مقام بيان تمام مطلوبه و مراده فلو كان متعلق التحليل بيع خاص لبيّنه.
فانضمام هذين الأمرين، يثبت انّ الامتثال يحصل بإتيان أي فرد من أفراد الطبيعة، لانّها توجد بفرد ما، فالشيوع بمعنى كفاية إتيان كلّ فرد في مقام الامتثال حكم عقلي لا لفظي.
٦. التمسك بالعام في الشبهة المصداقية غير صحيح
كان الرائج بين قدماء الأُصوليين، جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص، مثلًا إذا قال: أكرم العلماء، ثمّ قال: لا تكرم العالم الفاسق، و ثبت انّ زيداً عالم و لم يثبت أنّه غير فاسق، فالرائج عنه هو التمسك بالعام و القول بوجوب اكرامه.
و الشاهد على ذلك افتاؤهم فما لو تلف مال الغير عند شخص و شك في انّ يده كانت يداً أمانية أو غيرها فيحكم عليه بالضمان تمسكاً بقوله (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي.
مع انّه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لخروج اليد الأمانية عنه، حيث إنّ الأمين لا يضمن ما لم يكن هناك تفريط، فالأمر دائر في بقاء زيد تحت العام إذا كانت يد غير أمانية و خروجها عنه و دخولها تحت المخصص إذا كانت أمانية. و مع دوران الأمر بين الأمرين كيف يصحّ التمسك بالعام و على ضوء ذلك ذهب أصحابنا إلى عدم صحّة التمسك بالعام إلّا إذا ثبت بنحو من الأنحاء عدم عنوان المخصص و التفصيل في محله. و للمسألة دور كبير في الفقه يقف عليه من كان ممارساً للفقه.