رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - في مجال درك مصالح الأفعال و مفاسدها
علّة، هو علّة تامّة يدور الحكم مدارها، إذ يحتمل أن يكون هناك مانع من حكم الشرع على وفق ما أدركه العقل.
يقول المحقّق الأصفهاني: إنّ مصالح الأحكام الشرعية المولوية التي هي ملاكات تلك الأحكام و مناطاتها، لا تدخل تحت ضابطة، وعليه لا سبيل للعقل بما هو إليها. [١]
و الحاصل: أنّه لا يصحّ للفقيه أن يتّخذ ما أدركه من المصالح و المفاسد ذريعة لاستكشاف الحكم الشرعي من الوجوب و الحرمة حتّى يكون من مصادر التشريع.
أضف إلى ذلك أنّ المصالح و المفاسد لمّا لم تكن على وزان واحد، بل ربّ واجب يسوغ في طريق إحرازه اقتراف بعض المحرمات، لاشتماله على مصلحة كثيرة لا يجوز تركها بحال، كإنقاذ الإنسان المتوقّف على استطراق أرض الغير، بلا إذنه، و ربّ حرام ذي مفسدة كبيرة لا يجوز اقترافه و إن استلزم ترك الواجب أو الواجبات، فأنّى للعقل درك درجة المصلحة و المفسدة حتّى يكون مصدراً للتشريع و الحكم بالوجوب و الحرمة في عامة الحالات؟
إلى هنا تمّ بيان المجالات التي للعقل فيها دور في استكشاف الحكم الشرعي.
إذا عرفت ذلك فلندخل في مقالة الأخباريّين التي صارت سبباً للغور في هذا البحث.
[١]. نهاية الدراية: ٢/ ١٣٠، الطبعة الحجريّة.