رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - في مجال درك مصالح الأفعال و مفاسدها
ذلك، فقال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يبح أكلًا و لا شرباً إلّا لما فيه المنفعة و الصلاح، و لم يُحرِّم إلّا ما فيه الضرر و التلف و الفساد». [١]
و قال ٧ في وجه حرمة الدم: «إنّه يسيء الخلق، و يورث القسوة للقلب، و قلّة الرأفة و الرحمة، و لا يؤمن أن يقتل ولده و والده». [٢]
و قال أبو جعفر الباقر ٧: «إنّ مُدْمِن الخمر كعابد الوثن، و يورث الارتعاش، و يهدم مروّته، و يحمل على التجسّر على المحارم من سفك الدماء و ركوب الزنا». [٣]
هذا من حيث الثبوت ممّا لا شكّ فيه.
إنّما الكلام في إمكان وقوف الفقيه على مصالح الأحكام و مفاسدها التي تدور عليها الأحكام إذا لم يرد فيها نصّ صحيح، فالحقّ هو التفصيل بين ما اتّفق العقلاء على وجود المصلحة أو المفسدة في الموضوع، و ما إذا لم يكن هناك اتّفاق من عامّة العقلاء، بل انفرد فيه فقيه واحد، و إليك البيان:
إذا كان إدراك المصلحة إدراكاً عامّاً يتّفق فيه العقلاء، كوجود المفسدة في استعمال المخدّرات، و المصلحة في استعمال اللقاح لصيانة الطفل عن الجُدْري و الحصبة حيث أصبح العقلاء متفقين على وجود المفسدة و المصلحة الملزمة، في ذلك فلا مانع من أن يتّخذ ما أدركه العقل من المصالح و المفاسد ملاكاً لكشف حكم الشرع، و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل أدرك فقيه واحد أو فقيهان وجود المصلحة في إنشاء حكم، فهل يصحّ لهما إنشاء حكم وفق ما أدركاه، ينسبونه إلى الشريعة الإسلاميّة؟ فالجواب هو النفي، إذ من أين للعقل، القطع بأنّ ما تصوّره
[١]. مستدرك الوسائل: ٣/ ٧١.
[٢]. بحار الأنوار: ٦٢/ ١٦٥، ح ٣.
[٣]. بحار الأنوار: ٦٢/ ١٦٤، ح ٢.