رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - إنّ التمسك بالبراءة العقلية يتحدّد بأُمور
١. نفي الشأنية و انّه غير لائق بمقامه سبحانه، مثل قوله: (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ). [١] و المراد من الإيمان الصلاة إلى البيت المقدس، فأطلق الإيمان و أُريد به العمل.
٢. نفي الإمكان، مثل قوله سبحانه: (وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ). [٢] و المراد نفي الإمكان الذاتي لاستحالة وجود الممكن (الموت) بلا علّته التامة و هي إرادته سبحانه.
و على ضوء ذلك فالمراد من قوله (ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ) و قوله: (وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى) إمّا نفي الشأنية و انّه أجلّ من أن يرتكب هذا الأمر القبيح، (التعذيب بلا بيان).
أو نفي الإمكان الوقوعي لا الذاتي، فانّ التعذيب قبل البيان بملاحظة ما للّه سبحانه من صفات الحكمة أو العدل، لا يصدر منه و لا يقع.
و إن أردت إرجاع المعنيين إلى معنى واحد فلا مشاحّة.
فبهذه الأُمور الثلاثة، يتّضح أنّ ملاك الاحتجاج عند العقل على العباد، هو البيان الواصل، لا البيان المشكوك، و تكون البراءة العقلية في الشبهات الوجوبية أو التحريميّة أصلًا راسخاً لا تحركه العواصف.
فإن قلت: سلّمنا انّه لا يجوز العقاب إلّا عند البيان، و لكنّه لا ينحصر البيان بالقسم القطعي، بل يعمّ الظنّي و الاحتمالي، فالظن بالتكليف أو احتماله، نوع بيان له.
[١]. آل عمران: ١٤٣.
[٢]. آل عمران: ١٤٥.