رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - الأدلة الشرعية الأربعة عند الأصوليين
و التقبيح العقلي و غيرهما. [١]
هذا هو ديدن الأُصوليّين المتأخّرين و قريب منه ديدن القدماء.
مثلًا عقد الشيخ الطوسي (٣٨٥- ٤٦٠ ه-) باباً للأخبار. [٢] كما عقد باباً خاصاً للإجماع. [٣] و أفرد فصلًا لما يعلم بالعقل و السمع. [٤]
و لمّا وصلت النوبة للمحقّق الخراساني (١٢٥٥- ١٣٢٩ ه-)، حاول تلخيص علم الأُصول، فغيّر إطار البحث، فلم يعقد لكلّ دليل من الأدلّة الأربعة باباً خاصاً واضحاً، فقد أدخل البحث عن حجّية الكتاب، في فصل حجّية الظواهر كتاباً كانت أو سنّة، كما أدرج البحث عن الإجماع في البحث عن حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد، و أدغم البحث عن السنّة في حجّية الخبر الواحد، و ترك البحث عن حجّية العقل بتاتاً، بل ركّز على نقد مقال الأخباريّين في عدم حجّية القطع الحاصل من الدليل العقلي، دون أن يبحث في حجّية العقل في مجال الاستنباط و تحديد مجاريه، و تمييز الصحيح عن الزائف، و صار هذا سبباً لاختفاء الموضوع على كثير من الدارسين.
و قد كان التركيز على الأدلّة الأربعة بما هي هي أمراً رائجاً بين الأُصوليّين، سواء أصحّ كونها موضوع علم الأُصول أم لا.
و هذا هو فقيه القرن السادس محمد بن إدريس الحلّي (٥٤٣- ٥٩٨ ه-) يذكر الأدلّة الأربعة في ديباجة كتابه و يحدّد موضع كلّ فيها، و يقول: فإنّ الحقّ لا يعدو أربع طرق: إمّا كتاب اللّه سبحانه، أو سنّة رسوله (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) المتواترة المتفق عليها،
[١]. لاحظ مطارح الأنظار: ٢٣٣- ٢٣٩.
[٢]. عدة الأُصول: ١/ ٦٣- ١٥٥.
[٣]. عدة الأُصول: ٢/ ٦٠١- ٦٣٩.
[٤]. عدة الأُصول: ٢/ ٧٥٩- ٧٦٢.