رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - نزول الرب كلّ ليلة إلى السماء الدنيا
فأعطيه، و مَن يستغفرني فأغفر له. [١]
و في الحديث تساؤلات:
أوّلًا: أنّ ربّنا هو الغفور الرحيم، و هو القائل عزّ من قائل: (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). [٢]
و القائل تبارك و تعالى: (أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). [٣]
و القائل سبحانه: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً). [٤] إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن سعة رحمته لعموم مغفرته.
كما أنّه سبحانه وعد عباده بأنّه يستجيب دعاء من دعاه و يقول: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [٥]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على قُرب المغفرة من المستغفرين، و الإجابة من اللّه سبحانه للسائلين آناء الليل و النهار فأي حاجة إلى نزول الرب الجليل من عرشه الكريم في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا و ندائه بقوله: «مَن يدعوني فاستجيب له».
ثانياً: تعالى ربّنا عن النزول و الصعود و المجيء و الذهاب و الحركة و الانتقال
[١]. صحيح البخاري: ٨/ ٧١، باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات؛ و أخرجه مسلم في صحيحه: ٢/ ١٧٥، باب الترغيب في الدعاء من كتاب الصلاة عن أبي عبد اللّه الأغر و عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
[٢]. المائدة: ٣٩.
[٣]. المائدة: ٧٤.
[٤]. الزمر: ٥٣.
[٥]. غافر: ٦٠.