رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - هل العرف من مصادر التشريع؟
٢. قوله (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): «ما رآه المسلمون حسناً، فهو عند اللّه حسن». [١]
يلاحظ على الاستدلال: أنّ الرواية على فرض صحّة سندها تهدف إلى الحسن العقلي، الّذي رآه المسلمون حسناً حسب ضوء العقل و إرشاده فهو عند اللّه حسن، للملازمة بين ما يدركه العقل و ما هو عند اللّه.
أضف إلى ذلك أنّ الحديث موقوف رواه عبد اللّه بن مسعود دون أن يسنده إلى النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم).
قال ابن عابدين: ناقلًا عن كتاب الأشباه: القاعدة السادسة: العادة محكم و أصلها قوله (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): ما رآه المسلمون حسناً فهو عند اللّه حسن. قال العلائي: لم أجده مرفوعاً في شيء من كتب الحديث أصلًا و لا بسند ضعيف بعد طول البحث و كثرة الكشف و السؤال و إنّما هو من قول عبد اللّه بن مسعود موقوفاً عليه أخرجه الإمام أحمد في مسنده. [٢]
٣. انّ النبيّ (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) أمضى بعض الأعراف السائدة بين العرب، مثلًا أمضى ما سنّه عبد المطلب في دية الإنسان و انّه مائة من الإبل كما أمضى انّ الدية على العاقلة.
إنّ الرسول لمّا وجد عرف أهل المدينة جارياً على بيع السلم و على بيع العرايا و أصبح هذان النوعان من البيوع الّتي لا يستغني عنهما المتعاملون أباحهما، فرخّص في السلم و رخّص في العرايا مع أنّ كلًا منهما حسب الأحكام الشرعية عقد غير صحيح، لأنّ السلم بيع مبيع غير موجود وقت البيع بثمن حال فهو
[١]. رسائل ابن عابدين، رسالة نشر العرف: ١١٣.
[٢]. رسائل ابن عابدين، رسالة نشر العرف: ١١٣؛ لاحظ مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، الحديث ٣٤١٨.