رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - هل العرف من مصادر التشريع؟
و انّه لا يحتجّ به إذا خالف الكتاب و السنّة، ممّا لا غبار عليه.
إنّما الكلام في جواز الاعتماد عليه في كشف الحكم الشرعي الكلّي، سواء أ كان سائداً في عصر المعصوم أو لا.
قال أبو زهرة: العرف العام هو الّذي اتّفق عليه الناس في كلّ الأمصار، كدخول الحمام و اطّلاع الناس بعضهم على عورات البعض أحياناً، و عقد الاستصناع. نعم العرف الخاص الّذي يسود في بلد أو طائفة فإنّ هذا العرف لا يقف أمام النص. [١]
و قال ابن عابدين: و تجويز الاستصناع بالتعامل تخصيص للنصّ الّذي ورد في النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان لا ترك للنص، لأنّا عملنا بالنصّ في غير الاستصناع. [٢]
و هذه الجمل توضح موقفهم من العرف و انّه حجّة فيما نصّ فيه و انّه ربما يكون مصدراً للتشريع بل مخصصاً له. و هذا هو المدّعى، و لنذكر دلائلهم على مدّعاهم.
ثمّ إنّهم استدلوا على حجّية العرف ببعض الآيات و الروايات:
١. قوله سبحانه: (خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ). [٣]
قال ابن عابدين: و اعلم أنّ بعض العلماء استدلّ على اعتبار العرف بقوله سبحانه: (خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ). [٤]
[١]. أُصول الفقه: ٢٥٥- ٢٥٦.
[٢]. سيوافيك توضيح عقد الاستصناع.
[٣]. الأعراف: ١٩٩.
[٤]. رسائل ابن عابدين، رسالة نشر العرف: ١١٣.