رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - هل العرف من مصادر التشريع؟
في غير موضع النص.
و العرف عندهم ما اعتاده الناس من معاملات و استقامت عليه أُمورهم، و هذا يُعدّ أصلًا من أُصول الفقه، و لذلك ذكر الفقهاء من الحنفية و المالكية: أنّ الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي.
و يقول السرخسي في «المبسوط»: الثابت بالعرف كالثابت بالنص. و معناه أنّ الثابت بالعرف ثابت بدليل يعتمد عليه كالنص حيث لا نص.
و قالوا أيضاً: العرف شريعة محكمة، و العرف المعتبر ما يخصّص به العام و يقيد المطلق. [١]
يقول محمد أبو زهرة في حقّ العرف من منظار الحنفية و المالكية: إنّ العلماء الذين يقرّرون أنّ العرف أصل من أُصول الاستنباط، يقرّرون أنّه دليل حيث لا يوجد نصّ من كتاب أو سنّة. و إذا خالف العرف الكتاب، أو السنّة، كتعارف الناس في بعض الأوقات تناول بعض المحرمات كالخمر، و أكل الربا، فعرفهم مردود عليهم، لأنّ اعتباره إهمال لنصوص قاطعة، و اتّباع للهوى و إبطال للشرائع، لأنّ الشرائع ما جاءت لتقرير الفساد.
ثمّ قال: إنّ العرف قسمان: عرف فاسد لا يؤخذ به، و هو الّذي يخالف نصاً قطعياً، فإنّ هذا يرد؛ و القسم الثاني عرف صحيح، فإنّه يؤخذ به و يعتبر الأخذ به أخذاً بأصل من أُصول الشرع. [٢]
ما أفاده الأُستاذ أبو زهرة من تخصيص حجّية العرف في مجال ما لا نصّ فيه
[١]. رسائل ابن عابدين: رسالة نشر العرف الذي فرغ منها عام ١٢٤١ ه-، و مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نصّ فيه للشيخ عبد الوهاب خلاف مطابع دار الكتاب العربي و غيرهما.
[٢]. أُصول الفقه، للأُستاذ محمد أبو زهرة: ٢٥٥، ط مصر، دار الكتاب العربي.