رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - إمكان وجود الجاهل القاصر
٣. قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [١] حيث جعل الملازمة بين المجاهدة و الهداية التي هي المعرفة، فلو لم يكن الطرفان ممكنين لم تصح الملازمة فعدم هداية الجاهل القاصر لعدم جهاده.
يلاحظ عليه: أنّ الآية بصدد بيان الملازمة بين المتمكن من الجهاد، و الهداية، و الملازمة بينهما مسلمة، و أمّا غير المتمكن كالقاصر فهو خارج عن الآية كخروج المجانين و الأطفال الذين يتوفون في صباهم.
و قد أجاب المحقّق الخراساني عن الاستدلال بأنّ المراد من الجهاد هو جهاد النفس لا الجهاد في طريق معرفة الحق. [٢]
أقول: إنّ هنا احتمالات:
أ. أن يكون المراد من الجهاد جهاد العدو.
ب. أن يكون المراد منه جهاد النفس.
ج. أن يكون المراد منه هو الجهاد في طريق معرفة الرب.
و الأوّل غير صحيح، لأنّ السورة مكية و لم يكن جهاد العدو مشروعاً في العهد المكّي، فكيف يمكن أن تكون الآية ناظرة إليه.
أمّا الثاني: فلأنّ قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) يقابل قوله في الآية المتقدّمة: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِ) و مقتضى التقابل أنّ البحث يدور حول الكافر و المؤمن، لا العارف و غير العارف، فتعيّن المعنى الثالث.
٤. قوله سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
[١]. العنكبوت: ٦٩.
[٢]. الكفاية: ٢/ ١٧٥.