رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - في مجال تخريج المناط
لم يرد فيه نصّ على علّة الحكم، فأخذ المجتهد يردّد العلّة بين كونها من العنب، أو كونها سائلًا، أو كونها ذا لون خاص، أو كونها مسكراً، و عندئذ يستبعد كلّ واحدة من العلل إلّا الأخيرة، فيحكم بأنّها العلّة، ثمّ يقيس كلّ مسكر عليها، و هذا النوع من المناط خاص بالخمر و ما هو نظيرها في الموضوع، لكن أكثر موارد القياس يفقد هذا النوع من الاطمئنان، و أكثر من يحتج على صحّة تخريج المناط يُمثل بالخمر الّذي لا يشكّ الإنسان بعد التأمّل في أنّ مناط تحريمها هو الإسكار، فأين هو من سائر الموارد المبهمة؟!
٢. التقسيم إذا كان دائراً بين النفي و الإثبات يفيد اليقين، كقولك: العدد إمّا زوج أو فرد، و الحيوان إمّا ناطق أو غير ناطق، و أمّا إذا كان بشكل التقسيم و السبر، أي ملاحظة كلّ وصف خاص و صلاحيته للحكم، فما استحسنه الذوق الفقهي يجعله مناطاً للحكم، و ما استبعده يطرحه، فمثل هذا لا يكون مناطاً قطعياً بل ظنياً، و هذا شيء أطبق عليه مثبتو القياس.
و في ضوء ما ذكرنا فتنقيح المناط في الموردين المذكورين من الأدلّة العقلية القطعية، و أمّا في غيرهما فهو من الأدلّة العقلية الظنيّة، و يشبه أن يكون نفس القياس مستنبط العلّة الّذي يبحث عنه في باب القياس، و هو من الأدلّة الظنية، و لكنّا بصدد بيان الأدلّة القطعية.
و لأجل أن يقف القارئ على أنّ تخريج المناط دليل ظني لا قطعي نأتي بمثال:
قد ورد في الحديث: «لا يُزوّج البكرَ الصغير إلّا وليُّها»، فقد ألحق بها بعض فقهاء السنّة الثيِّب الصغيرة، بل المجنونة و المعتوهة.
و ذلك بتخريج المناط، و انّه عبارة عن كون المزوّجة صغيرة ناقصة العقل،