لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
تخصيص أحدهما دون الآخر أمر وجوديّ لا يفارق العلة فمن قال بجواز الترجيح بلا مرجح، فقد جوّز تحقّق أمر وجوديّ وهو تخصيص أحدهما دون الآخر بلا علة، وما مثل برغيفي الجائع أو طريقي الهارب فثمة مرجِّحات خفية لا يلتفت إليها الإنسان بتفصيل، كأن يختار ما يقع في جانب اليمين على ما في جانب اليسار، او يختار أوّل ما تطرف إليه عيناه، إلى غير ذلك من المرجحات التي ربّما تخفى على الإنسان إلّابعد الإمعان والدقة.
وثانيا: أنّ ترجيح أحد الفعلين متقدّم على تعلّق إرادته بالإيجاد فهو يرجّح أوّلًا ثم يريد الإيجاد، فعند ذلك يأتي دور قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» فاختيار الفعل عن ترجيح متقدم على الإرادة ثم الإيجاب والوجوب، فكيف يناط وجوب المعلول وعدمه بشيء لا دخل له فيه؟
وإن شئت قلت: إنّ النفس بعد اختيارها إيجاد شَيء بأيِّ نحو حصل، يكون فاعلًا موجباً للإرادة أوّلًا، وفاعلًا موجِباً بتوسّط الإرادة لتحريك العضلات ثانياً، وفاعلًا موجباً بالمعلول الخارجي ثالثاً، فجواز الترجيح بلا مرجّح وعدمه المتقدم على مسألة الإيجاب والوجوب لا صلة له بالقاعدة.