لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
إكمال:
ما ذكرنا من أنّ تعلّق الإرادة بشيء فرع وجود الغاية فيه، لا يهدف إلى لزوم وجود غاية زائدة على الذات مطلقاً بل أعم منها ومن غيرها، فالغاية في المريد الممكن هي التي تناسب مقام الفعل ومرتبته فهي زائدة عليها، وإنّما ارادته سبحانه تعلّقت بإيجاد الأشياء أو ببعث الناس إلى أفعال خاصة، فالغاية هي ذاته لا شيء خارج عنها، لما حقّق في محلّه من أنّ العلّة الغائية، هي ما تقتضي فاعلية الفاعل، وتؤثر فيه وتخرجه عن مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل، على وجه لولا الغاية لما كانت مصدراً للفعل.
والغاية بهذا المعنى تستحيل على اللَّه سبحانه، بأن يريد إيجاد شيء أو بعث الناس نحو شيء لغاية خارجة عن ذاته مكمِّلة لها في مقام الإيجاد والإنشاء، لأنّ كل فاعل يفعل لغرض غير ذاته، فهو فقير مستفيض محتاج إلى ما يستكمل به، وهو يناسب الفقر والإمكان، لا الغنى والوجوب.
أضف إليه أنّه لو كان لفعله سبحانه في مجال التكوين والتشريع غاية وراء ذاته لزم تأثيرها فيها، وهو يلازم كون الذات حاملة للإمكان الاستعدادي، فيخرج بحصول الغاية عن مرحلة الاستعداد إلى مرحلة الفعلية، فيكون مركّباً من مادة