لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩
فقال: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنسن ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عزّ وجلّ: «وما خَلقتُ الجِنَّ والإنسَ إلّالِيَعبُدونِ» فيسّر كلًا لما خلق له، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى». [١] فترى أنّه سلام اللَّه عليه دفع الشبهه كلّها بأنّ العباد مختارون وأنّ ما خلقوا لأجله من العبادة ميسور لهم، وأنّ علمه تعالى بعمل السعداء والأشقياء أو اتخاذ النطف من الأُمور الصفوة والكدرة لا تسلب الاختيار.
هذا بعض ما يمكن أن يقال في أخبار الطينة وما يشبهها.
خاتمة المطاف:
إنّ للعلماء الربّانيّين والعرفاء الشامخين من أهل الكشف واليقين هنا كلمة قيمّة هي عصارة الكتب المنزلة، والمأثورات الشرعية، مدعمة بالبرهان ألا وهو البحث عن أحكام الفطرة، فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها ووصفها وبيان حقيقتها وما يدور حولها من بحوث، ونحن نشير إلى بعضها بنحو الإجمال والاختصار.
إن اللَّه جلّت عظمته خلق العباد بقدرته، وأفاض عليهم من
[١] التوحيد/ ٣٥٦.