لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١
عند البحث عن الجبر الفلسفي أعني قولهم: «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» حيث توهم أنّه يلازم الجبر.
والجواب عن الشبهة واضح جداً، ونحن نختار الشق الأوّل، وهو انّ صدور الفعل فرع وجود مرجّح وداع يرتبط بالعبد، ولا يخرج عن حيطة الفاعل، وأمّا المرجّح الذي يضفي للفعل وصف الوجوب، فهو عبارة عن الإرادة ومقدّماتها من التصوّر والتصديق بالملائمة للنفس وقواها ثم الاشتياق ثم التصميم بفعله، فالإرادة هي المرجّحة الوحيدة، لوجوب الشيء، المخرجة للفعل عن حد الإمكان إلى حيّز الوجوب بالغير، وكونها مرجّحة وداعية، لا يستلزم التسلسل، أوّلًا، ولا يستلزم الجبر ثانياً.
أمّا الأوّل فلأنّ المبدأ لظهور الإرادة في لوح النفس، هو إدراك ملائمة الفعل لها وقواها المختلفة من عقلية أو مثالية أو حسّية، ومثل هذا الإدراك أمر فطري لها، يكفي في وجوده التفات النفس إلى الفعل.
وأمّا الثاني، فلما سيوافيك من أنّ لعدّ الشيء فعلًا اختياريّاً ملاكين:
الأوّل: أن يكون مسبوقاً بالإرادة، كالافعال الجوارحية من