لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣
ومنها قوله سبحانه: «وَمَا يَذْكُروُنَ إلّاأن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أهلُ التَّقْوى وأهْلُالمَغْفِرَة» [١].
والجمع بين هذه الآيات، يتحقّق بالقول بالأمر بين الأمرين ولا نعني بما ذكرناه أنّ بين الآيات تعارضاً واختلافاً، كتعارض الروايات غاية الأمر أنّه يجمع بينهما، بل المقصود انّ العالم الإمكاني وما يحدث فيه من أحداث، مشتمل على نسبتين: نسبة إلى مؤثراتها، ونسبة إلى بارئها وخالقها؛ وكلامه سبحانه تارة ينتهي إلى بيان الأُولى، واخرى إلى بيان الثانية وثالثة إلى بيان القسمين.
الأمر بين الأمرين في السنّة
ولقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت، وقد جمع الصدوق القسم الأوفر من الروايات في «توحيده»، والعلّامة المجلسي في «بحاره» ونحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب «تحف العقول» وهي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي عليه السلام في نفي الجبر والتفويض، ومّما جاء فيها:
«فامّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم انّ
[١] المدثر: ٥٦.