لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥
الأوّل: ما أفاده صدر المتألّهين وحاصله: المختار ما يكون فعله بإرادته لا ما يكون إرادته بإرادته، والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل، صدر عنه وإلّا فلا. لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل وإلّا لم يفعل [١].
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره انّما يتم في الأفعال الجوارحية، وأمّا الأفعال الصادرة عن النفس مباشرة من التصوّر والتصديق والإرادة، فلا يمكن أن يكون الملاك في اختياريته هذا المعنى فيدور امرها إنّها إمّا جبرية، أو اختيارية لكن بملاك آخر، وما هو هذا الملاك وهو غير مذكور في كلامه؟
الثاني: ما أجاب به المحقّق الخراساني لا في هذا المقام بل في مبحث التجرّي، وحاصلة: انّ اختيارية الإرادة وإن لم تكن بها، إلّاأنّ مبادئها يكون وجودها غالباً بالاختيار للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتب على ما عزم عليه عن اللوم والمذمة أو التبعة أو العقوبة. [٢] يلاحظ عليه: أنّ الكلام في مبادئ الإرادة، فهل هي مسبوقة بالإرادة أولا؟ وعلى الثاني تخرج عن كونها أفعالًا إرادية
[١] صدر المتألّهين: الأسفار: ٦/ ٣٨٨.
[٢] الخراساني: كفاية الأُصول: ٢/ ١٤.