لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
يقول سبحانه: «ألَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ* ولِسَاناً وشَفَتَيْنِ* وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» [١]
يقول سبحانه: «ألم نجعل له عينين» ليبصر بهما آثار حكمته «ولساناً وشفتين» لينطق بهما فيبين باللسان، ويستعين بالشفتين على البيان «وهديناه النجدين» أيّ سبيل الخير والشر، فالإنسان بفطرته الطاهرة يعرف الحسن والقبيح ويميز الخير عن الشر قبل أن يدخل في مدرسة أو يتلمذ على يد إنسان.
ويقول سبحانه: «ونَفْسٍ وَمَا سَوّاها* فَألْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْواها» [٢].
يريد بالنفس نفس الإنسان، فاللَّه سبحانه يخبر عن أنّه عدَّل خلقها، وسوّى أعضاءها، بل سوّى عقلها الذي به فُضِّل على سائر الموجودات، فعرّفها طريق الفجور والتقى، وفي الوقت نفسه زهّدها في الفجور ورغّبها في التقوى كل ذلك يُحِّسه الإنسان في صميم ذاته، حيث إنّه إذا ترك الفجور ولو لسبب خارج عن الاختيار يفرح به، وما هذا إلّاانسياق ذاته إلى الخير والتقوى.
وهذا القسم من الآيات يصرّح بعمومية الهداية التكوينية
[١] البلد: ٨- ١٠.
[٢] الشمس: ٧- ٨.