لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤
خصوصية على عدم صلاحيتها مطلقاً؟
٢. إذا كانت القدرتان متوافقتي الجهة
إنّ نسبة ذاته إلى جميع الممكنات على السوية، فيلزم أن يكون قادراً على جميع الممكنات وعلى جميع مقدورات العباد، وعلى هذا ففعل العبد إمّا أن يقع بمجموع القدرتين، أعني: قدرة اللَّه وقدرة العبد، وإمّا أن لا يقع بواحدة منهما، وإمّا أن يقع بإحدى القدرتين دون الأُخرى، والأقسام باطلة، فوجب أن لا يكون العبد قادراً على الإيجاد والتكوين. [١] وقام المتكلّمون في مقابل تحليل الدليل واختار كلّ مسلكاً:
١. فجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى أنّه يقع بقدرة اللَّه سبحانه.
٢. وقالت المعتزلة: إنّه يقع بقدرة العبد وحده.
٣. وفصّل الباقلاني من الأشاعرة بأنّ قدرة اللَّه تتعلّق بأصل الفعل، وقدرة العبد تتعلّق بالعناوين الطارئة عليه، كالطاعة والعصيان لأجل التأديب والإيذاء في لطم اليتيم، فأصل اللطم واقع بقدرة اللَّه، وكونه طاعة لأجل التأديب ومعصية لأجل الإيذاء، بقدرة العبد.
[١] الرازي: الأربعون: ٢٣٢.