لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥
ويعلم ذلك ببيان أقسام الهداية الإلهية، وإليك البيان:
الهداية العامة
هناك آيات دالّة على أنّ هداية اللَّه سبحانه لا تختص بفرد دون فرد، بل تعم جميع الناس بل أوسع منهم، فتعم جميع الموجودات عاقلها وغير عاقلها، وتتلخص الهداية العامة في الهدايتين: التكوينية والتشريعية، وإليك بيانها:
أ. الهداية العامة التكوينية
هناك لفيف من الآيات تدل على أنّه سبحانه ما خلق شيئاً إلّاوقد هداه إلى الغاية التي خُلق لأجلها، قال سبحانه ناقلًا عن لسان نبيه الكليم:
«رَبُّنا الّذي أعْطَى كُلَّ شيءٍ خَلْقَهُ ثُمّ هَدَى» [١]
وأيّ تعبير أصرح من هذا الكلام بأنّ كل مخلوق مقرون بالهداية، ولأجل ذلكترى أنّ الحبة المستورة تحت التراب سوف تشقُّ الأرض وتخرج منها وتأخذ بالنمو والرشد حتى تصير شجرة مثمرة، ومثلها الحيوان والإنسان.
قال سبحانه: «سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى* الّذي خَلَقَ فَسَوّى* وَالّذي قَدَّرَ فَهَدى» [٢]
ومعنى الآية أنّه سبحانه خلق كل شيء
[١] طه: ٥٠.
[٢] الأعلى: ١- ٣.