لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١
أنّ عدَمه رهن فقدان واحد منها وإن وجدت سائر الأجزاء، ففقدان كلّ جزء مع وجود سائر الأجزاء يفتح الطريق أمام طروء العدم إلى المعلول فلا يوجد إلّابسدّ جميع الأعدام الخمسة الطارئة على الشيء، وهذا ما يقال: «الشيء ما لم يجب لم يوجد».
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ استقلال الشيء في الفاعلية والإيجاد إنّما يصحّ إذا كان سدّ جميع أبواب العدم الطارئة على المعلول، مستنداً إلى نفس الشيء وإلّا فلا يستقل ذلك الشيء في التأثير، وليس المقام من هذا القبيل لانّه لا يستند سدّ جميع ابواب العدم إلى الفاعل وذلك لانّ منها انعدام المعلول بانعدام الفاعل وسدّ طروء هذا العدم على المعلول مستند إلى اللَّه سبحانه لانّه قائم به، فهو محتاج إليه حدوثاً وبقاءً، ومع عدم استناد بعض أجزاء العلّة إلى نفسها كيف يكون في مقام التأثير مستقلًا؟
والحاصل: أنّه لو قلنا باستقلاله في الإيجاد، فلازمه أن يكون مستقلّاً في الوجود وهو عين انقلاب الممكن إلى الواجب.
وربّما يتصوّر أنّ الفاعل بعد الوجود مستغن عن اللَّه سبحانه فيكون مستقلّاً في الفعل، تشبيهاً له سبحانه بالبنّاء وفعله، فكما