لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفاً إلّابالتزام مذهبِ هشام: وهو أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها. [١] يلاحظ عليه أوّلًا: أنّ ما نسبه إلى هشام بن الحكم فرية عليه، ولو صحّت نسبته إليه فيرجع إلى عصر شبابه عندما كان جهميّاً قبل أن يلتحق بالإمام الصادق عليه السلام، وإلّا فبعد استبصاره وتعلّمه على يدي الإمام يرى ما يراه الإمامية، من علمه سبحانه بالأشياء قبل الخلقة تفصيلًا:
وهذا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يصفه سبحانه بقوله: «كلُ عالم فمِن بعدِ جهلٍ يعلم، واللَّه لم يجهل ولم يتعلّم، أحاط بالأشياء علماً قبل كونها، فلم يزدد بكونها علماً، علمه بها قبل أن يكِّونها، كعلمه بها بعد تكوينها» [٢].
وثانياً: أنّ الإجابة عن الاستدلال ليست على النحو الذي زعمه الرازي وتخيّل انّ الثقلين لو اتفقوا لا يقدرون على نقده، واليك بيانه:
انّ علمه الأزلي لم يتعلّق بصدور كل فعل عن فاعله على وجه الإطلاق، بل تعلّق علمه بصدور كل فعل عن فاعله حسبَ الخصوصيات الموجودة فيه. وعلى ضوء ذلك تعلّق علمه
[١] الشريف الجرجاني: شرح المواقف: ٨/ ١٥٥.
[٢] الصدوق: التوحيد: ٤٣.