لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣
الطبيعة كالتزاحم الموجود بين وجود الإنسان ووجود العقرب مثلًا.
وبذلك يتبيّن أنّ كلّ النقائص راجعة إمّا إلى حدّ الوجود، أو إلى التزاحم في عالم الطبيعة.
فيصحّ أن يقال: إنّ الحسنات والسيّئات من اللَّه سبحانه باعتبار أنّ الوجود المفاض في كل منهما خير ومفاض من اللَّه تبارك وتعالى، وإن نسبة الشرور والنقائص إليه بالعرض ولعلّه لهذا الأمر يقول: «كلٌّ من عندِ اللَّه»، بتخلّل كلمة «عند» ولكنّه عندما ينسب السيِّئة إلى العبد يستخدم كلمة «من» مكان «عند» ويقول: «وما أصابَكَ مِن سيِّئةٍ فمِنْ نَفسِكِ» وذلك لأنّ نسبة النقص والقبح إلى اللَّه سبحانه نسبة بالعرض وهذا بخلاف نسبتهما إلى الفاعل المادّي، فإنّ النسبة إليه نسبة بالحقيقة.
فنسبة الوجود إلى الخيرات والشرور نسبة واحدة على حدّ سواء وأمّا الخير والشرّ فهي من لوازم مرتبته ودرجته أو تصادمه مع الخير الآخر، فهو كنور الشمس يشعّ على الطيّب والطاهر والرجس والخبيث، دون أن يوصف بصفاتها ودون أن يخرجه عن أصل نوريّته.