لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥
تأثيراً، وما ربما يقال، من أنّه يختار مسيرته في الحياة فهو أمر صوري، وانّما تدبره هذه العوامل المكِّونة.
يلاحظ عليه أوّلا:
أنّ ما ذكره من تأثير العوامل الثلاثة في بناء الشخصية أمر لا غبار عليه، انّما الكلام في كونها علّة تامة أو معدِّات وانّما يوجد أرضية لنمو مقتضاها، ولا توجد حتمية، غير قابلة للتغيير، وإليك البيان:
أمّا العامل الأوّل فلا شك في تأثيره، وقد قال سبحانه: «والبَلَدُ الطّيّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإذْنِ رَبّهِ والّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إلّانَكِدا» [١]
وفي الآيات والروايات تصريحات وإشارات إلى ذلك، لكن أثرها بين غير قابل للتغيير، كالبله والحمق والبلادة وقابل له في ظل عوامل تربوية، ولأجل ذلك ربما يكون الولد المتولّد من أبوين بارّين خائناً وجانياً، كما ربما يكون الولد المتولّد من أبوين طاغيين، إنساناً صالحاً مطيعاً، والأوّل كولد نوح، والثاني كعمر بن عبد العزيز.
ومثله العامل الثاني، فليس عاملًا حتميّ الأثر وقطعي
[١] الأعراف: ٥٨.