لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢
وقسم آخر يصدر منه عن إرادة واختيار. ويتّسم بسمة الأعمال الاختيارية غير الاضطرارية، كدراسته، وكتابته، وتجارته، وزراعته.
وعلى ما سبق من أنّ علم اللَّه تعالى تعبير عن الواقع بما لا يتخلّف عنه قيدَ شعرة، فيتعلَّق علم اللَّه بها على ما هي عليه من الخصائص والألوان. فتكون النتيجة أنّه سبحانه يعلم من الأزل بصدور فعل معين في لحظة معينة من إنسان معين إمّا بالاضطرار، أو الإكراه، أو بالاختيار والحرية، وتعلّق مثل هذا العلم لا يُنتِجُ الجبر، بل يلازم الاختيار. ولو صدر كل قسم على خلاف ما اتّسم به لكان ذلك تخلّفاً عن الواقع.
انّ ما ذكرناه من الجواب هو المفهوم من كلمات المحقّقين من علمائنا:
١. قال صدر المتألّهين: إنّ علمه وإن كان سبباً مقتضياً لوجود الفعل من العبد، لكنه انّما اقتضى وجوده وصدوره المسبوق بقدرة العبد واختياره وإرادته، لكونها من أسباب الفعل وعلله، والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحقّقه.