لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
ويشير إلى المنزلة الوسطى بقوله: «وإيّاكَ نَستعين» بمعنى نحن عابدون وفاعلون بعونك وحولك وقوّتك.
هذه نزر من الآيات التي تبيّن مكانة أفعال الإنسان بالنسبة إلى البارىء، وأمّا الروايات ففيها تصريحات وتلويحات، وقد جمع المحقّق البارع الداماد ما يناهر اثنين وتسعين حديثاً في الإيقاظ الرابع من قبساته، ونحن نقتصر على عدة روايات منها:
١. روى الكليني عن محمد بن أبي عبد اللَّه [١] عن سهل بن زياد، [٢] عن أحمد بن أبي نصر الثقة الجليل قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّ بعض أصحابنا يقول بالجبر وبعضهم يقول بالاستطاعة.
قال: «فقال لي: اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، قال عليّ بن الحسين: قال اللَّه عزّ وجلّ: يا بن آدم بمشيئتي كنتَ أنت الذي تشاء، وبقوّتي أدّيت اليَّ فرائضي، وبنعمتي قويتَ على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً، ما أصابك من حسنة فمن اللَّه، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك، وذلك أنّي أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك منّي، وذلك أنّي لا أسأل عمّا أفعل
[١] هو أبو الحسن محمد بن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد بن عون الأسدي الكوفي ساكن الري، قال النجاشي: كان ثقة صحيح الحديث. (تنقيح المقال: ٢/ ٩٥).
[٢] الأمر في سهل، سهل وإتقان رواياته آية وثاقته في النقل عنه دام ظلّه.