لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
إذ رمَيتَ ولكنَّ اللَّهَ رمَى» [١].
أثبت سبحانه الرمي للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حيث نفاه عنه، وذلك لأنّه لم يكن الرمي من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بعونه وحوله بل بحول اللَّه تعالى وقوته، فهناك فعل واحد منتسب إلى اللَّه سبحانه وإلى عبده، وقال سبحانه: «وما تشاءون إلّاأنْ يَشاءَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ كانَ عَليماً حَكيماً» (٢).
فأثبت سبحانه المشيئة لنفسه حيث كانت لهم، وجه ذلك أنّ هنا مشيئة واحدة منتسبة إلى العبد وفي الوقت نفسه هو مظهر لمشيئة اللَّه سبحانه.
إنّ المفوّضة لجأوا إلى القول بالتفو ويترتّب عليه أمران:
١. إنّه سبحانه صرف الوجود وإلّا لزم التركيب من الوجود وغيره وهو مستلزم للإمكان، لأنّ كلّ مركّب محتاج إلى أجزائه، والحاجة نفس الإمكان أو لازمه.
٢. إنّ شأنه سبحانه إفاضة الوجود على كل موجود وهو كلّه خير محض والشرور والأعدام وكذا الماهيات غير مجعولة، وأمّا ما يشتمل عليه من الشرور والنقائص فهي من لوازم درجة الوجود ومرتبته. فكل موجود من حيث اشتماله على الوجود خير وحسن وليس فيه شرّ ولا قبح، وإنّما يعرض له الشرّ من حيث نقصه عن التمام أو من حيث منافاته لخير آخر وكل منهما
[١] النساء/ ٧٩.