لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥
ولا يتصوّر العكس، كما أنّ العلم بأنّ زيداً سيقوم غداً مثلًا انّما يتحقّق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس، فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار، وإلّا لزم أن لا يكون تعالى فاعلًا مختاراً لكونه عالماً بأفعاله وجوداً وعدما. [١] يلاحظ عليه: أنّه خلط بين العلم الانفعالي الذي يكون المعلوم سبباً لحدوثه، كالعلم الحاصل من الأشياء في النفس، والعلم الفعلي الذي هو سبب لوجود المعلوم، إمّا سبباً ناقصاً كعلم المهندس المقدِّر لبناء البيت، أو سبباً تاماً كتصوّر السقوط ممّن قام على شاهق.
وعلمه سبحانه ليس علماً انفعالياً من الخارج، وإلّا يلزم عدم علمه مالم يتحقّق المعلوم في الخارج، وانّما هو علم فعلي، وهو في سلسلة العلل وان لم يكن علّة تامة في مجال الأفعال الاختيارية للإنسان ضرورة أنَّ للإنسان دوراً في تحقّقها، فتكون المقايسة باطلة.
وبذلك يعلم ضعف قياس علمه سبحانه، بعلم المعلِّم
[١] الشريف الجرجاني: شرح المواقف: ٨/ ١٥٦.