لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨
حيث سائر علاقاته من الزوجة والرفيق والبيئة، فالزوجة المطيعة والرفيق الوفي والبيئة المناسبة للجسم والروح سعادة، وأضدادها شقاء، وعلى ذلك فلا وجه في تخصيص السعادة والشقاء بالإيمان والكفر، بعد كونهما ذا ملاكات متعدّدة. إذا علمت ذلك فنقول:
يمكن تفسير الحديث بالسعادة والشقاء، في بطن الأُم بما يرجع إلى تكوينه وخلقته، فالجنين المتكوّن من «بويضة» سالمة و «حويمن» كذلك فهو سعيد في هذه الحالة وتترتب عليه سعادات أُخرى بعد خروجه من بطن أُمّه؛ كما أنَّ المتكوّن من جزئين عليلين، شقيّ في هذه الحالة، تتوالى عليه شقاءات بعد خروجه من بطن أُمّه.
لا شك انّ لسلامة الأب والأُم تأثيراً في سلامة الأولاد، فالأولاد في بطون أُمّهاتهم بين سعيد وشقي يرافقانهم إلى آخر العمر، وبالنتيجة لا يرتبط الحديث بأمر الجبر والاختيار.
ولو قلنا بعمومية الحديث وانّ الأولاد ترث روح العصيان والطاعة من الوالدين وميولهما، لكن ما يرثه الأولاد لا تعدو من كون الموروث أرضية قابلة للتغيّر والتبدّل بأن يبدل روح الطغيان إلى ضدّه بالتدبّر فيما يترتّب عليه من الخسائر.