لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
بتقدير خاص تتبعه الهداية العامة.
وهذه الآيات واردة في الدلالة على عموم الهداية التكوينية لجميع الموجودات.
وهناك آيات تدل على وجودها في قسم خاص منها كالنحل، يقول سبحانه: «وأَوحى رَبُّك إلى النَّحْلِ أنِ اتَّخِذِي من الجِبَالِ بُيُوتاً ومن الشَّجَر ومّما يَعْرشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِن كُلّ الَّثمراتِ فاسلُكي سُبُلَ ربّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ من بُطُونها شَرابٌ مُخْتَلفٌ ألوَانُهُ فِيهِ شِفاءٌ للنَّاسِ إنَّ في ذَلِكَ لآيةً لِقَوْمٍ يَتَفَكّرون» [١]
فالآية صريحة في أنّ ما يقوم به النحل من الأعمال الغريبة من اتخاذها الجبال والشجر وما يُعرش من الكرم بيوتاً، كلّها بوحي من اللَّه سبحانه، كما أنّ أكلها من كل الثمرات وانتهائه إلى خروج شراب مختلف ألوانه بتعليم منه سبحانه تعليماً عاماً لجميع أفراد النحل بلا استثناء.
ونرى مثل تلك الهداية العامة في حق الإنسان، ولكن باختلاف مجال الهداية سعة وضيقاً، فمجال الهداية في النحل يرجع إلى حياتها المادية وأعمالها الجسمانية، لكن مجال الهداية العامة في الإنسان يعم كلتا الهدايتين المادية والمعنوية،
[١] النحل: ٦٨- ٦٩.