لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١
موجود بالوجود والوجود بنفسه، فهكذا الإرادة.
ولا يخفى أنّ الإشكال بعدُ باقٍ.
توضيحه: أنّ القائل خلط بين الجهات التقييدية والتعليليّة، فإنّ مرادهم من قولهم: الوجود موجود بنفسه، هو أنّه لا يحتاج إلى ضمّ حيثية تقييدية وراء وجود موضوعه نظيره حمل الأبيض على البياض الذي لا يحتاج إلى ضمّ ضميمة وراء وجود الموضوع، بخلاف قولنا: الجسم أبيض فإنّ الحمل رهن وجود حيثية تقييدية وراء الموضوع، ويسمّى الأوّل المحمول بالصميمة والثاني المحمول بالضميمة.
وفي الوقت نفسه أنّ البياض وإن كان مستغنياً عن الحيثية التقييدية ولكّنه غير مستغن عن الحيثية التعليلية وعلى ضوء ذلك، فحصول الإرادة في صقع الذهن غير مستغن عن الحيثية التعليلية فعندئذ فإمّا أن تحدث في النفس بإرادة سابقة عليها أولا، وعلى الثاني تكون أمراً غير اختياريّ لعدم مسبوقيتها بإرادة أُخرى وعلى الأوّل، إمّا أن لا تنتهي سلسلة الإرادات فيلزم التسلسل، وإمّا أن تنتهي فيلزم الجبر ثم يعود الإشكال ويطرح نفسه من جديد.