لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢
الملكات العلمية أو العملية، ولأجل انّه ما لم يستحكم ملكاتنا لم يتم تخمير ذواتنا ... [١]
٦. القول بالتفويض يلازم الشرك
انّ القول بالتفويض يستلزم الشرك، أيّ الاعتقاد بوجود خالقين مستقلين، أحدهما: العلّة العليا، التي أحدثت الموجودات والكائنات والإنسان؛ والأُخرى: الإنسان، فإنّه يستقل بعد الخلقة والحدوث، في بقائه أوّلًا وتأثيراته ثانيا.
ثم إنّ القوم استدلوا على المسألة العقلية (غناء الممكن في بقائه عن العلّة) بالأمثلة المحسوسة، منها: بقاء البناء والمصنوعات بعد موت البناء والصانع، ولكن التمثيل في غير محلّه، لأنّ البنَّاء والصانع فاعلان للحركة، أيّ ضم بعض الأجزاء إلى بعض، والحركة تنتهي بانتهاء عملهما فضلًا عن موتهما. وأمّا بقاء البناء والمصنوع فهو مرهون للقوى الموجودة فيهما، فإنّ البناء يبقى بفضل القوى الطبيعية الكامنة فيه، التي أودعها اللَّه سبحانه في صميم الأشياء فليس للبنّاء والصانع فيها صنع، وأمّا الهيئة والشكل فهما نتيجة اجتماع أجزاء صغيرة، فتحصل من
[١] الحكيم السبزواري: شرح المنظومة: ٢٧٥.