لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
وأبعاضها، بل إنّما يصحّ تحليلها إلى أجزائها وأبعاضها المتقدّمة والمتأخّرة بالمكان». [١] يلاحظ عليه: أنّ المعلِّم الثالث مع ماله من العظمة والجلالة اشتبه عليه الأمر، ومنشأ الاشتباه هو الخلط بين الحقائق والاعتباريات، فإنّ الإرادة والعلم بالشيء والعلم بذواتنا صفات وجودية لابدّ لها من علّة موجدة حتى يستند كلّ إليها، وحينئذ فالعلّة التي أوجدت الإرادة في أنفسنا إمّا إرادة أُخرى غير منتهية إلى حدّ يلزم التسلسل، أو كانت منتهية إلى إرادة غير مسبوقة بإرادة أُخرى من إرادة الواجب أو الممكن فيلزم الاضطرار ولا يمكن أن تكون علة الإرادة نفسها بالضرورة ونظير ذلك، اللزوم بين العلّة والمعلول فهو أمر حقيقي يقوم بعلّة.
نعم إذا لاحظنا العلم بالعلم أو لزوم اللزوم، بحيث صار العلم الأوّل طرفاً ومعلوماً بهذا اللحاظ وخرج اللزوم الأوّل عن الوسطية وصار موضوعاً، فيعتبر علم آخر ولزوم ثان بينها وبين الموضوع وينقطع بانقطاع الاعتبار، وهذا ما يقال من أنّ التسلسل في الأُمور الاعتبارية غير مضرّ لقوامه بالاعتبار وينتفي بانتفائه، وكم له من نظير مثل موجودية الموجود
[١] الأسفار: ٦/ ٣٨٩.