لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠
وإن أُريدت الإرادة الإجماليّة القديمة وإن لم يعلم كنهها، فكل ما في الكون من جليل ودقيق يمتنع أن يتحقّق في سلطانه، ويكون خارجاً عن مجال إرادته ومشيئته، لكن تعلّقها بها، غير القول بالجبر كما سيوافيك.
٣. سعة إرادته سبحانه عقلًا ونقلًا
اتّفق العقل والنقل على سعة إرادته سبحانه لكل شيء ومنه أفعال العباد، ويعلم ذلك من خلال أُمور:
ألف: سعة قدرته وخالقيته وانّ كل ما في الكون من جليل ودقيق، من ذات وفعل، مخلوق للَّهعلى النحو الذي تقدّم.
ب: انّ الوجود الإمكاني وجود فقير قائم بالواجب غير مستغن عنه في شأن من شؤونه لا في ذاته، ولا في فعله، وانّ غناء فعل الإنسان عنه سبحانه، يستلزم غناء ذاته عنه سبحانه أوّلًا، لأنّ الفعل معلول لذات الممكن، فغناء المعلول عن اللَّه فرع غناء علته (ذات الممكن) عنه وهذا هو المراد من قولنا: إنّ الغناء في مقام الفعل مستلزم الغناءَ في مقام الذات؛ وانقلاب الفعل عن كونه فعلًا إمكانياً إلى كونه فعلًا واجباً ثانياً، وكلاهما ممنوعان.