لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١
ويقول أيضاً: «اللَّهُ يَجْتَبِي إليهِ مَن يَشَاءُ ويَهْدِي إليه مَن يُنيِب» [١].
وفي آية ثالثة يقول: «والّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ الُمحْسِنِين» [٢].
وفي آية رابعة: «والّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى» [٣].
وفي آية خامسة يقول: «إنَّهُمْ فِتيَةٌ آمنُوا بِرَبّهِم وَزِدنَاهُم هُدىً* وَرَبَطْنا عَلَى قُلُوبِهِم إذ قَامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السّمَواتِ والأرْضِ* لَن نَدْعُوَا مِن دُونِهِ إلَهاً لَقَدْ قُلْنا إذاً شَطَطا» [٤].
فخصَّ سبحانه هذا القسمَ من الهداية بقسم من الناس دون قسم، بملاك انّ المعنيّين بالهداية الخاصة صاروا مستحقّين لنزول تلك الرحمة، إما بإنابتهم إليه سبحانه، أو بجهادهم في سبيله، أو بإيمانهم القويّ بربهم، ففي هذه الحالة شملتهم العناية الربانية الخاصة، فجهّزهم بهداية ثانية التي يعبر عنها بقوله «يهدي إليه من ينيب» و «لنهدينهم سبلنا» و «زادهم هدى» و «ربطنا على قلوبهم».
فالهداية الخاصة تتَّبع مشيئة اللَّه، وليست مشيئته اعتباطية،
[١] الشورى: ١٣.
[٢] العنكبوت: ٦٩.
[٣] محمد: ١٧.
[٤] الكهف: ١٣- ١٤.