لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩
الأعْلَى فِي السَّمَواتِوالأرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيم» [١].
ثم إنّ القول بأنّ فعل العبد فعل اللَّه سبحانه لا يصحح وصفه سبحانه بما يصدر من العبد كأكله وشربه ونكاحه، وقد ذكرنا في مسفوراتنا ضابطة قيمة لتمييز ما يصح وصفه سبحانه به عما لا يصح وصفه به مع كون النسبة محفوظة في الجميع، عند البحث في التوحيد في الخالقية، فراجع. [٢] بقي الكلام في الآيات والروايات التي يستنبط منها هذه النظرية بوضوح. وإليك بيانهما.
الأمر بين الأمرين في القرآن الكريم
إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد: نسبة إلى اللَّه سبحانه، ونسبة إلى العبد من دون أن تُزاحِم إحدى النسبتين، النسبةَ الأُخرى، فقد قرّره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة:
١. انّه ربما ينسِبُ الفعلَ إلى العبد وفي الوقت نفِسه يسلبه عنه وينسبه إلى اللَّه سبحانه يقول: «فَلَم تَقْتُلُوهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلهُمْ وَما رَمَيتَ إذ رَمَيتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رمَىَ وَلِيُبْلِي المُؤْمِنيِن مِنهُ بلاءً حَسَناً إنَ
[١] الروم: ٢٧.
[٢] لاحظ الإلهيات: ١/ ٣٩٩ و ٤٠٠.